السيد عبد الحسين اللاري

386

تقريرات في أصول الفقه

الشافعية من الحمل عند اتّحاد الموجب بالقياس المخصوص بمذهبهم ، فحملوا اليد في آية التيمّم على اليد في آية الوضوء فقيّدوها بالانتهاء إلى المرفق لاتّحاد الموجب وهو الحدث . وفيه مضافا إلى منع القياس عندنا منع العلّيّة ، فإنّ علّة الوضوء مجرّد الحدث ، وعلّة التيمّم هو الحدث مع فقد الماء ، لقوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا * « 1 » وأمّا حكم قسمي ما اتّحد فيه الموجب وكان المطلق والمقيّد فيه مختلفين فهو الحمل كاعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، وأعتق رقبة مؤمنة ولا تعتق رقبة ، فيفهم الحمل عرفا من هذين المثالين دفعا للتناقض عن البين . وأمّا حكم ما اتّحد فيه موجب المطلق والمقيّد المثبتين فإن لم يستفد من الخارج وحدة التكليف المتعلّق بكلّ من المطلق والمقيّد كما هو الغالب في الأحكام الندبية والوضعية ، فهو عدم الحمل ، لعدم التنافي والتناقض « 2 » له فيكون المكلّف به هو كلّ من المطلق والمقيّد على حدة فيكون الإتيان « 3 » المقيّد امتثالا لنفس المقيّد لا مسقطا للتكليف بالمطلق الكلي وإن استفيد وحدة التكليف بهما من الخارج كإجماع أو ضرورة كما هو الغالب في الأحكام الوجوبية فهو حمل المطلق على المقيّد من باب البيان . أمّا وجه أصل الحمل فلما مرّ في المقدّمة من أنّه مقتضى العقل الرافع للتناقض والتنافي عن كلام الحكيم اللازم من فرض اتّحاد التكليف . وأمّا وجه كون الحمل على وجه تقييد المطلق دون تطليق المقيّد - فمضافا إلى الاتّفاق ممّن عدا الكرماني عليه - هو نظير ما مرّ في بناء العامّ على الخاصّ من

--> ( 1 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 . ( 2 و 3 ) هنا سقط في الأصل .